السيد صدر الدين الصدر العاملي

32

خلاصة الفصول في علم الأصول

بغير المصدر وهل المراد بالمرّة الفرد الواحد وبالتّكرار الأفراد أو المراد بها الدّفعة الواحدة وبالتكرار الدّفعات أظهرهما الثّانى لمساعدة ظاهر اللّفظين عليه مع انّهم لو أرادوا بالمرّة الفرد لكان الأنسب ان يجعل هذا البحث تتمّة للبحث الآتي من انّ الأمر هل يتعلّق بالطّبيعة أو بالفرد فيقال عند ذلك وعلى تقدير تعلّقه بالفرد هل يقتضى التعلّق بالفرد الواحد أو المتعدّد أو لا يقتضى شيئا منهما ولم يحتج إلى افراد كل منهما بالبحث كما فعلوه واما على ما اخترناه فلا علاقة بين المسألتين إذا عرفت هذا فلنا على القول المختار وجوه [ الوجه ] الأول : التّبادر فانّ المفهوم من الصّيغة عند الاطلاق ليس الّا طلب ايجاد الفعل وظاهر انّ المرّة والتكرار خارجان عنه وإذا ثبت ذلك عرفا ثبت لغة وشرعا بضميمة اصالة عدم النّقل ولا ينافي ذلك عدم انفكاك المطلوب عن أحدهما واقعا على التّخيير والبدليّة بناء على ما نحقّقه من انّ المطلوب بالأمر امّا الوجود الخارجي أو الماهيّة الخارجيّة لأنّ مجرّد عدم انفكاك شيء عن شيء لا يوجب اخذه في وضع اللّفظ بإزائه [ الوجه ] الثاني : انّ الامر قد يقيد بالمرّة كما يقال افعله مرّة وقد يقيّد بالتّكرار كما يقال افعله مرارا والمقيد بالقيود المتقابلة لا دلالة له على خصوص أحدها وهذا القدر من البيان ضعيف لجواز ان يكون القيد على أحد التّقديرين تأييدا وتوضيحا وعلى الآخر بيانا لإرادة خلاف الظّاهر ولو اعتبر مع ذلك تساوى نسبته إلى كلّ من القيدين بشهادة العرف تمّ واستقام [ الوجه ] الثّالث : استعمال صيغة الأمر في القدر المشترك ثابت وفي خصوصيّة كل من المرّة والتكرار غير ثابت وانّما الثّابت اطلاقها على المقيد بهما فيكون بالنّسبة إلى القدر المشترك من قبيل متّحد المعنى إذا لمعنى المشكوك فيه بمنزلة العدم فقضيّة الأصل أن تكون حقيقة فيه حجة من قال بالتكرار وجوه [ الوجه ] الأول : انّها لو لم تكن للتكرار لما تكرّر الصّوم والصّلاة وقد تكررا وأجيب : تارة بمنع الملازمة لجواز ان يكون التّكرار ثابتا فيهما بدليل آخر وأخرى بالمعارضة بالحج حيث امر به ولا تكرار [ الوجه ] الثاني : انّ النّهي يقتضي التّكرار والأمر يشاركه في الدّلالة على الطّلب فيكون أيضا كذلك والجواب : اوّلا بانّه قياس في اللّغة وهو باطل وثانيا بانّ النّهى لا دلالة له على التّكرار بل على الاستمرار [ الوجه ] الثالث : انّ الأمر بالشّيء نهي عن ضدّه والنّهي يقتضي دوام الترك فيلزم منه تكرار المأمور به والجواب : انّ النّهي عن الضدّ انما يكون على حسب ما يقتضيه الامر لانّه تابع له فإذا لم يدلّ الامر على التّكرار فمن اين يدلّ النّهى على دوام ترك الضدّ إذ الفرع لا يزيد على أصله [ حجة القول بالمرة ] احتج من قال بالمرة بانّ السيّد إذا قال لعبده ادخل الدّار فدخلها مرّة عدّ ممتثلا عرفا